الثعالبي

191

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

يقول لهم ( انكم ماكثون ) . وقوله سبحانه : ( لقد جئناكم ) يحتمل أن يكون من تمام قول مالك لهم ويحتمل أن يكون من قول الله تعالى لقريش فيكون فيه تخويف فصيح بمعنى : انظروا كيف يكون حالكم . وقوله تعالى : ( أم أبرموا أمرا ) أي : أحكموا أمرا في المكر بالنبي صلى الله عليه وسلم ( فانا مبرمون ) أي محكمون أمرا في نصره ومجازاتهم والمراد ب‍ " الرسل " هنا : الحفظة من الملائكة يكتبون اعمال العباد وتعد للجزاء يوم القيامة . " واختلف في قوله تعالى : ( قل ان كان للرحمن ولد فانا أول العابدين ) فقال مجاهد المعنى ان كان لله ولد في قولكم فأنا أول من عبد الله ووحده وكذبكم وقال ابن زيد وغيره " ان " نافية بمعنى " ما " فكأنه قال قل ما كان للرحمن ولد وهنا هو الوقف على هذا التأويل ثم يبتدئ قوله ( فأنا أول العابدين ) قال أبو حاتم قالت فرقة العابدون في الآية من عبد الرجل إذا انف وأنكر والمعنى ان كان للرحمن ولد في قولكم فانا أول الآنفين المنكرين لذلك وقرأ أبو عبد الرحمن " فانا أول العبدين " قال أبو حاتم العبد - بكسر الباء - الشديد الغضب وقال أبو عبيدة : معناه أول الجاحدين والعرب تقول عبدني حقي أي : جحدني وباقي الآية تنزيه لله سبحانه ووعيد للكافرين و ( يومهم الذي يوعدون ) هو يوم القيامة هذا قول الجمهور وقال عكرمة وغيره هو يوم بدر .